الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٦٤
و الثانى- ان البقاء لا يبقى. فلو كان البقاء علة لذات الجوهر، لزم من تجدد العلة، تجدد المعلول. فيلزم أن لا يبقى الجوهر فى الزمان الثانى.
و الثالث: هو ان البقاء عرض مفتقر الى الجوهر. فلو كان الجوهر معللا به، لزم الدور. و هو محال. و أنتم اذا أثبتم البقاء، لا بد أن تقولوا: انه علة لا لذات الجوهر بل لكونه باقيا. و هو حكم متجدد رائد على الذات. و اذا كان الأمر كذلك، فلم لا يجوز اسناد هذا الحكم المتجدد الى الفاعل المختار. و على هذا التقدير لا يلزم ايجاد الموجود لأن الواقع بالفاعل المختار هو هذا الحكم المتجدد، لا أصل الذات.
و على هذا التقدير يسقط ما ذكرتموه من الاستدلال.
الفصل الثانى فى بقاء البارى سبحانه و تعالى
أكثر أصحابنا قالوا: البقاء صفة قائمة بذات اللّه تعالى، تقتضى كونه باقيا. و هذا عندنا باطل. و يدل عليه وجهان:
الحجة الأولى: انا قد بينا أن ذاته تعالى واجبة الوجود لذاته، من حيث هى هى، و واجب الوجود لذاته، لا يكون واجب الوجود لغيره. فاستحال أن يقال: انه تعالى انما بقى لبقاء قائم به.
الحجة الثانية: انه تعالى لو كان باقيا ببقاء، لكان ذلك البقاء باقيا ببقاء. فاما أن يكون ذلك البقاء باقيا لذاته، أو لغيره.
فان كان باقيا لذاته، و الذات باقية لأجله، فحينئذ يكون البقاء موجودا باقيا لذاته، و تكون الذات باقية تبعا لذلك البقاء. و المستقل