الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٤٣
الشبهة الثانية- السمع و البصر لا يحصلان الا مع تأثير الحاسة.
و ذلك من صفات الأجسام. و هو على اللّه تعالى محال.
و الجواب عن الشبهة الأولى: ان السمع و البصر صفتان مستعدتان لادراك المسموعات و المبصرات عند وجودها. فالتغير يقع فى المسموع و المبصر لا فى السمع و البصر.
و لقائل أن يقول: أ ليس أن كون السمع و البصر مدركين للمسموع و المبصر، موقوف على حضور المبصر و المسموع؟ و هذا الادراك الّذي هو موقوف على حضور المسموع و المبصر، مغاير لتلك الصفة التى هى غير موقوفة على حضور المسموع و المبصر، فيلزمكم أن يكون كون اللّه تعالى مدركا للمسموعات و المبصرات، صفة متجددة.
و الجواب عن الشبهة الثانية: انكم ما ذكرتم دليلا على أن الابصار و السماع مشروطان بحصول تأثير الحاسة، بل نجد فى الشاهد أن الابصار و السماع لا يحصلان الا عند هذا التأثير، و لكن مجرد الاقتران لا يدل على الاشتراط. بدليل: أن الحياة و القدرة لا تحصلان الا عند المزاج، ثم انا نثبتهما فى حق اللّه تعالى مع القطع بكونه تعالى منزها عن الجسمية و المزاج، فعلمنا: أن مجرد المقارنة لا تدل على الاشتراط.