الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٦٤
الآخر، و ذلك لا يوجب الدور. و بهذا الطريق نجيب عن بقية المعارضات و باللّه التوفيق.
قوله: «كون الثلاثة فردا، و الأربعة زوجا: أمور واجبة لذواتها.
فاذن واجب الوجود أكثر من واحد». قلنا: مرادنا من قولنا واجب الوجود لذاته: الموجود الّذي يكون مستقلا و مستبدا بذاته و تحققه.
و هذه صفات تكون لا حقة للماهيات، فلا تكون واجبة لذواتها.
قوله: «الواجب لذاته، يشارك الواجب لغيره فى مسمى الوجوب» قلنا: لكنه يمتاز عنه بقيد سلبى. و على هذا التقدير لا تلزم الكثرة.
قوله: «الواجب لذاته يشارك الممكن لذاته فى مسمى الموجودية، و يخالفه فى التعين فتلزم الكثرة». قلنا: مذهبنا أن الوجود الّذي به المشاركة، مغاير للماهية المخصوصة التى بها المخالفة، لكن لم لا يجوز أن تكون تلك الماهية، مستلزمة لذلك الوجود؟ الا أنه يبقى هاهنا اشكال. و هو أنكم لما جعلتم تلك الماهية علة لذلك الوجود، مع كون الماهية و الوجود دائمين. فقد اعترفتم بأن استناد الأثر الى المؤثر، لا يتوقف على الحدوث. و هذا الاشكال مما نستخير اللّه تعالى فيه.
قوله: «لم لا يجوز أن كل واحد من الموجودين الواجبين يكون مركبا من الوجود الّذي به المشاركة، و من التعين الّذي به المباينة.
الا ان كل واحد من هذين الجزءين يكون واجبا لذاته. و حينئذ يكون المركب واجبا لوجوب كل واحد من جزئيه؟» قلنا: هذا باطل من وجهين:
الأول: هو أنا لو فرضنا موجودين يكون كل واحد منهما واجبا لذاته، لزم كون كل واحد منهما مركبا. و كل مركب ممكن. فيلزم