الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٤٨
الحجة الثانية: لو كان الظلم قبيحا لوجه عائد إليه، لزم تعليل الحكم الوجودى بالعلة العدمية. و هذا محال فذلك محال. بيان الملازمة: ان القبيح نقيض اللاقبيح و اللاقبيح محمول على العدم، و المحمول على العدم عدم، فلا قبيح عدم. فوجب أن يكون القبح صفة موجودة.
اذا ثبت هذا فنقول: الظلم ماهية مركبة من أمور: منها: كون ذلك الاضرار غير مستحق. و معلوم أن كونه غير مستحق قيد عدمى، فاذا عللنا قبح الظلم بكونه ظلما، و كونه ظلما ماهية مركبة من قيود:
أحدها: قيد عدمى، فحينئذ لم يكن مجموع القيود المعتبرة فى كونه ظلما: أمرا وجوديا. فيلزم تعليل القبح الّذي هو صفة موجودة، بالعدم، و هو محال. و انما قلنا: ان تعليل ذلك الموجود بالعدم محال، و ذلك لأن العدم نفى محض و سلب صرف، و ايجاد الغير يعتمد كونه موجودا فى نفسه. و اذا لم يكن له ثبوت و تحقق أصلا، امتنع كونه علة لغيره.
الحجة الثالثة: لو كان قبح الكذب لكونه كذبا، لوجب أن يقبح كل ما كان كذبا، و كان يلزم أن يكون الكذب الّذي يكون [١] سببا لخلاص الأنبياء و الرسل- عليهم السلام- عند [٢] اقدام الظلمة عليهم بالقتل، و أنواع الايذاء: قبيحا. و معلوم: أنه ليس كذلك. فدل هذا على أن كونه كذبا ليس علة للقبح.
فان قيل: الكذب فى جميع المواضع قبيح. و الواجب فى هذه الصور انما هو ذكر المعاريض. كما قيل: «ان فى المعاريض لمندوحة عن الكذب» و أيضا: لم لا يجوز أن يقال: ان كونه كذبا علة للقبح.
الا أن الحكم تخلف عن العلة فى هذه الصورة، لقيام مانع و معارض.
[١] يكون كذبا سببا: ا
[٢] عن: ا