الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٧
قوله: «كل متحيز فانه لا بد و أن يفترض فيه جانبان متساويان فى تمام الماهية. و كل شيئين متساويين فى تمام الماهية، فانه يصح على كل واحد منهما ما يصح على الآخر و ذلك يقتضي صحة الحركة على ذلك المتحيز».
قلنا: لو افترض فى كل متحيز جانبان لزم كون الجسم قابلا لانقسامات لا نهاية لها. و ذلك محال بالدلائل الدالة على اثبات الجوهر الفرد. و لما بطل ذلك، فسدت هذه المقدمة. و باللّه التوفيق.
الجواب: أما الاستفسار عن الحيز. فنقول: ان كل أحد يعلم بالضرورة: أن كل متحيز فانه يصح أن يشار إليه بالحس، بأنه هنا أو هناك. و هذا القدر معلوم بالضرورة. و يكفينا بناء الفرض على هذا المقدار و ذلك لأن كونه هنا أو هناك، اما أن يبقى مستمرا، أو لا يبقى. فان بقى مستمرا فهو الساكن، و ان لم يبقى فهو المتحرك.
و هذا القدر واف بتقرير هذه المقدمة.
و أما الخوض فى بيان أن حقيقة المكان ما هى؟ فلا حاجة بنا فى المسألة إليه.
قوله: «الجسم فى أول حدوثه ليس بمتحرك و لا ساكن» قلنا:
كلامنا فى الجسم الباقى و لا شك أن الجسم حال بقائه لا بد و أن يكون اما متحركا و اما ساكنا. ثم أنا ذكرنا الدلائل الستة على أن الجسم يمتنع أن يكون متحركا فى الأزل.
قوله: «انه لا بداية لصحة وجود الحركة، فيلزم صحة كون الحركة أزلية» قلنا: قد ذكرنا: أن الشيء اذا أخذ بشرط كونه مسبوقا بالعدم، فهو مع هذا الشرط لا أول لصحته. ثم انه لم يلزم منه صحة كون هذا الشيء بهذا الشرط أزليا. فكذا هاهنا.