الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٤٤
و أما المعتزلة. فقد احتجوا على قولهم بوجوه:
الشبهة الأولى: انه تعالى أمر الكافر بالايمان. و كل من أمر بشيء فهو مريد لوجود المأمور به، فيلزم أن يكون الله تعالى أراد الايمان من الكافر.
الشبهة الثانية: إرادة الكفر و الفسق سفه، و السفه لا يليق بالحكيم. و أيضا: ان من أراد منه الكفر و الفسق، ثم انه يعاقب عليهما، كان ذلك غاية السفاهة.
الشبهة الثالثة: الطاعة عبارة عن تحصيل مراد المطاع. فلو أراد الله تعالى الكفر من الكافرين، لكان الكافر مطيعا لله تعالى بكفره.
و ذلك باطل بالاتفاق.
الشبهة الرابعة: الرضا بقضاء الله تعالى واجب بالاجماع، فلو كان الكفر بقضاء الله تعالى، لوجب الرضا بالكفر، لكن هذا باطل.
لأن الرضا بالكفر كفر.
الشبهة الخامسة: لو أراد الله تعالى الكفر من الكافر، و خلق الكفر فى الكافر، لكان تكليف الكافر بالايمان تكليف بما لا يطاق. و هذا باطل بالعقل و السمع.
أما العقل: فلأن كل انسان يجد بالضرورة من نفسه، أنه ان أراد الطاعة، يمكنه فعلها. فكيف يقال: انه غير متمكن من الطاعة، مع أنه يجد بالضرورة ثبوت هذه المكنة؟
أما السمع: فقوله تعالى: وَ ما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ؟- [النساء ٣٩] فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ [المدثر ٤٩] و كذا القول فى جملة الآيات الدالة على أن الانسان غير عاجز عن الاتيان بالطاعات.