الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٨٠
الوجوب، كان موجودا واجبا لذاته. فيلزم أن تكون الصفة المفتقرة لذاتها، الى ما يكون ممكنا لذاته. تكون واجبة لذاتها. و هو محال و ان كان ذلك الاتصاف على سبيل الامكان، لزم أن يكون للامكان امكان آخر. و يفضى الى التسلسل.
و رابعها: ان العقول الفعالة و الأرواح البشرية و الهيولى: كلها ممكنة. فيلزم افتقارها الى هيولى أخرى. و هو باطل.
لا يقال: الممكن انما يفتقر الى الهيولى، اذا كان محدثا. لأنه قبل حدوثه غير موجود. فلا بد له من شيء آخر، يكون موجودا قبل حدوثه، حتى يكون ذلك الشيء محلا لذلك الامكان. أما العقل الفعال و الهيولى، لما كانا موجودين أزلا و أبدا، كان امكانه قائما به، فلا يفتقر الى هيولى أخرى. و هو باطل.
لأنا نقول: ثبوت الامكان للماهية الممكنة، يكون على سبيل الوجوب الذاتى. فاذا كان شرط قيام الامكان به: كونه فى نفسه.
موجودا. و ثبوت الامكان له أمر واجب لذاته. و ما كان شرطا لما كان واجبا لذاته، أولى بأن يكون واجبا لذاته. فيلزم: أن يكون ثبوت الوجوب لهذه الأشياء، واجبا بالذات. فيلزم أن يكون الممكن لذاته، واجبا لذاته. و هو محال.
فثبت بهذه الدلائل: أن الامكان لا يعقل أن يكون صفة موجودة و باللّه التوفيق.
و الجواب عن الشبهة الرابعة: ان المفهوم من القبلية، لا يعقل أن يكون صفة ثبوتية، و يدل عليه وجوه:
أحدها: انكم (ان) سلمتم أن كل محدث، كان عدمه قبل