الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٤
لا يصح [١٣] أن يكون الامتناع أمرا ثبوتيا. و تكون الصحة أمر ثبوتيا.
أما أن الامتناع لا يكون أمرا ثبوتيا، فلأن الامتناع لو كان أمرا ثبوتيا، لكان الموصوف به ثبوتيا، فيلزم أن يكون ممتنع الثبوت ثابتا.
و هو محال. و أما أن الامكان لا يمكن أن يكون أمرا ثبوتيا. فذلك لأنه لو كان أمرا ثبوتيا، لامتنع كونه واجبا لذاته، بل يكون ممكنا لذاته. فيكون امكانه زائدا عليه. و يلزم التسلسل.
و الوجه الثانى. فى بيان أن تبدل احدى الحالتين بالأخرى، لا يقتضي كون احدى الحالتين أمرا ثبوتيا، و لا تجدد أمر فى المحل:
ذلك لأنه قبل حصول الحادث المعين، لا يصدق أن اللّه تعالى عالم بحصوله فى هذا الوقت، لأنه لو صدق عليه أنه عالم بحصوله فى ذلك الوقت، مع أنه غير حاصل فى ذلك الوقت، لكان ذلك جهلا. و هو على اللّه تعالى محال. ثم انه اذا حصل ذلك الحادث، فانه يصدق على اللّه تعالى أنه عالم بحصوله فى ذلك الوقت. فاذن صدق على اللّه تعالى أنه ما كان عالما بحصوله فى ذلك الوقت، ثم صار عالما بحصوله فى ذلك الوقت. فلو اقتضى صدق هذه القضية، حدوث أمر و تجدد وصف لزم حدوث شيء فى ذات اللّه. و ذلك عندكم محال.
الوجه الثالث: ان الجسم قبل حدوث العرض المعين فيه، ما كان محلا لذلك العرض، ثم اذا حصل ذلك العرض، فقد صار محلا لذلك العرض. فيلزم أن يكون كونه محلا لذلك العرض عرضا آخر، ثم انه على هذا التقدير، يصير محلا لذلك العرض الآخر، بعد أنه ما كان كذلك. فيلزم: أن يكون كونه محلا لتلك المحلية، عرضا آخر.
و يلزم التسلسل.
[١٣] لا يمكن: أ.