الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٤٥
الموضوع. و أما كون ذلك المعنى القائم بالقلب طلبا، فانه أمر ذاتى حقيقى لا يحتاج فيه الى الوضع و الاصطلاح.
الرابع: و هو أنهم قالوا: ان قولنا: ضرب يضرب: اخبار.
و قولنا: اضرب لا تضرب: أمر و نهى. و لو أن الواضعين قلبوا الأمر، و قالوا: ان قولنا ضرب يضرب: أمر و نهى. و قولنا اضرب لا تضرب:
اخبار. لكان ذلك ممكنا جائزا. اما لو قالوا: حقيقة الطلب يمكن أن تتقلب خبرا، و حقيقة الخبر يمكن أن تنقلب طلبا، لكان ذلك محالا.
فهذه الوجوه الظاهرة دالة على أن حقيقة الطلب و حقيقة الخبر:
أمر مغاير لهذه الألفاظ و هذه العبارات، بل هذه الألفاظ و هذه العبارات، دالة عليها معرفة لها.
اذا عرفت هذا، فلنبحث عن ماهية هذا الطلب، و ماهية الحكم الذهنى الّذي يسمى بالخبر. فنقول: [٢] هذا الطلب اما أن يكون هو الإرادة، و اما أن يكون معنى مغايرا للارادة. و الأول باطل، فتعين الثانى. و هو المطلوب.
و انما قلنا: انه لا يجوز أن يكون عبارة عن الإرادة لوجوه: الحجة الأولى: انه لا نزاع فى أنه تعالى أمر بايمان من يعلم أنه لا يؤمن، و يمتنع أن يقال: انه يريد الايمان منه، لأنه تعالى عالم الغيب. فان [٣] خلاف المعلوم ممتنع الوقوع، و كل ما كان ممتنع الوقوع، لا يكون مراد الوقوع. فلما تحقق الأمر و الطلب، مع عدم الإرادة علمنا: أن ماهية هذا الطلب مغايرة لماهية الإرادة. و هذه النكتة هى النكتة القوية فى اثبات هذا المطلوب.
الحجة الثانية: انه قد يوجد الأمر بدون الإرادة، و قد توجد الإرادة بدون الأمر. أما أنه قد يوجد الأمر بدون الإرادة، ففى صور:
[٢] فيكون: ا
[٣] علم بأن: ا