الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٤٧
الماهيات عند ما نشك فى وجودها، الى أن يقوم البرهان على كونها موجودة. و المعلوم غير ما هو غير معلوم. فماهياتها مغايرة لوجوداتها. فكذا هاهنا يمكننا أن نعقل أن إله العالم ما هو؟ و موجد الممكنات ما هو؟ حال ما نشك فى وجوده الى أن يثبت بالبرهان كونه موجودا. و المعلوم غير ما هو غير معلوم. فهذا يقتضي أن تكون حقيقته غير وجوده».
و اعلم: أنه يمكنه أن يجيب عن هذا الوجه بفرق لطيف.
الحجة السادسة: هاهنا مقدمة سلم «أبو على بن سينا» و أكثر العقلاء صحتها و استقامتها. و هى أن أفراد النوع الأخير كل ما صح على واحد منها، صح على كلها. و قد بنى «أبو على» على هذه المقدمة فى كتبه الحكمية: مطالب كثيرة.
اذا عرفت هذا، فنقول: لو كانت حقيقة البارى تعالى هى محض الوجود، كان كل ما كان من لوازم ذاته، وجب أن يكون حاصلا لجميع الموجودات. و ان كان وجوده أخص الموجودات [٧] و كل ما كان ممتنعا على ذاته، وجب أن يكون ممتنعا على سائر الموجودات، و هو يفضى الى التناقض. لأنه كما أن وجود هذه المحدثات للكائنات الفاسدات، وجود ضعيف سريع الزوال و العدم، وجب أن يكون وجود الحق سبحانه كذلك، و كما [٨] أن وجود الحق واجب الدوام، ممتنع التغير، وجب أن تكون هذه الموجودات [٩] الحسية كذلك. و ذلك يفضى الى التناقض. و كل ذلك باطل.
[٧] الموجودات:
[٨] و لما: ب
[٩] الوجودات: