الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٨١
فان قطعنا [٩] انه كان شاكا فى الجواز لزم كونه جاهلا بالله تعالى.
و هذا لا يليق بالأنبياء- عليهم السلام- و ان قلنا: انه كان قاطعا بامتناع الرؤية على الله تعالى، كان الأدب أن يقول: رب زدنى دليلا على امتناع الرؤية: فأما أن يسأل الرؤية، مع العلم بامتناعها. فهذا لا يليق بالعقلاء.
و أما السؤال الرابع: فجوابه:
ان الأمة مجمعة على أن علم الأنبياء و الرسل- عليهم السلام- بذات الله تعالى و صفاته، أتم و أكمل من علم كل واحد من آحاد الأمة. و اذا ثبت هذا، فنقول:
لما كان العلم بامتناع الرؤية حاصلا لكل واحد من آحاد المعتزلة، فلو لم يكن حاصلا لموسى عليه السلام لكان كل واحد من [آحاد] المعتزلة، أعرف بذات الله تعالى و بصفاته من موسى عليه السلام. و لما كان هذا باطلا بالاجماع، سقط هذا السؤال.
الحجة الثانية:
رؤية الله تعالى معلقة على شرط جائز، و المعلق على الشرط الجائز جائز. فرؤية الله تعالى جائزة.
و انما قلنا: ان رؤية الله معلقة على شرط جائز، لأن رؤية الله تعالى معلقة على استقرار الجبل. و استقرار الجبل جائز. فيلزم أن تكون رؤية الله تعالى جائزة. و انما قلنا: ان رؤية الله تعالى معلقة على استقرار الجبل، لقوله تعالى: «فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ، فَسَوْفَ تَرانِي» [الأعراف ١٤٣] و انما قلنا: ان استقرار الجبل جائز، لأن الجبل جسم، و كل جسم فإنه يمكن أن يكون ساكنا. و انما قلنا: ان المعلق على الجائز جائز، لأن بتقدير وقوع ذلك الشرط الجائز، ان لم يحصل الشروط، لزم الكذب فى كلام الله تعالى، و ان حصل كان الجواز قبله حاصلا. و هذه نكتة حسنة [١٠].
[٩] قلنا: ب
[١٠] هى ليست حسنة. لأن
الرؤية ليست معلقة على أمر ممكن،