الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٢٢
بصفة، لكانت تلك الصفة اما أن تكون واجبة لذاتها، أو ممكنة لذاتها.
و الأول باطل بوجهين: أحدهما: ما ثبت أن واجب الوجود لذاته، يمتنع أن يكون اكثر من واحد.
و ثانيهما: ان الصفة مفتقرة الى الذات. و المفتقر الى الغير ممكن لذاته، لا واجب لذاته. و أما أن كانت الصفة ممكنة لذاتها، افتقرت الى مؤثر. و لا مؤثر الا تلك الذات. فيلزم كون الذات البسيطة قابلة و فاعلة معا. و ذلك محال. و هذه الشبهة قد ذكرنا جوابها فيما قبل.
و أما المعتزلة:
فقد تمسكوا فى نفى [مطلق] الصفات بوجوه:
أولها: عالمية الاله صفة واجبة و الواجب لا يعلل. و انما قلنا: ان عالميته صفة واجبة و الواجب لا يعلل. لأنها لو كانت جائزة لا فتقرت الى الموجد و المخصص. و انما قلنا: ان الواجب لا يعلل، لأن الافتقار الى العلة انما يكون لأجل أن يترجح وجوده على عدمه، لا لأجل تلك العلة. و اذا كان الرجحان على سبيل الوجوب حاصلا، وجب كونه غنيا عن العلة.
الشبهة الثانية: لو كان علم اللّه تعالى أمرا زائدا على ذاته، لكان اللّه تعالى محتاجا فى أن يعلم الأشياء و يقدر عليها الى تلك الصفة. و الحاجة على اللّه تعالى: محال.
الشبهة الثالثة: المعقول من قيام العرض بالجوهر: كون العرض حاصلا فى الحيز المعين، تبعا لحصول محله فيه. و الحال انما يتميز عن المحل، بسبب أن الحال حاصل فى ذلك الحيز على سبيل التبعية.
و المحل حاصل فيه على سبيل الأصالة. أما فى حق اللّه تعالى فذاته غير مختصة بالمكان و الجهة أصلا، فلم يحصل التفاوت بين الصفة و الموصوف من هذا الوجه. و حينئذ لم يكن جعل أحدهما موصوفا،