الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٣٧
و الجواب عن الشبهة الأولى: ان الوحدة يصدق عليها أنها نصف الاثنين، و ثلث الثلاثة، و ربع الأربعة. فنقول: مفهوم أنها نصف الاثنين، مغاير لمفهوم أنها ثلث الثلاثة، و يعود التقسيم الّذي ذكرتم فيها، فيلزم وقوع الكثرة فى الوحدة. و ذلك محال. و لما كان هذا الكلام باطلا، فكذا ما ذكرتم.
و الجواب عن الشبهة الثانية: ان نقيض أنه صدر عنه الألف، هو أنه ما صدر عنه الألف، لا أنه صدر عنه ما ليس بألف. و الفرق ظاهر بين قولك ما حصل بالألف و بين قولك حصل ما ليس بالألف. و لو صح ما ذكرتم لزم أن لا يقبل الواحد الا الواحد، لأنه قبل الألف و قبل الباء- و الباء ليس بألف- فحين قبل الألف لم يقبل الباء [٥] و ذلك محال. و لما كان هذا الكلام باطلا فى جانب القابل، فكذا فى جانب الفاعل.
و الجواب عن الشبهة الثالثة: ان الملائم غير ملخص المعنى. فان أردتم به كون العلة مماثلة للمعلول، فهذا خطأ. لأن المعلول لذاته محتاج الى العلة، و العلة لذاتها مؤثرة فى المعلول، فلو كانت العلة و المعلول مثلين، لزم كون العلة معلولا و المعلول علة. و هو محال.
و ان كان المراد من الملائمة شيئا آخر، فلا بد من بيانه.
و الجواب عن الشبهة الرابعة: ان الّذي به عرفنا أن طبيعة الماء تخالف طبيعة النار، ليس هو مجرد اختلاف الأثرين، بل لما رأينا الماء حاصلا بدون التسخين، و النار حاصلة بدون التبريد، علمنا بهذا: اختلاف طبيعتيهما. فالحاصل: أن المعرف لاختلاف الطبيعتين هو تخلف الآثار، لا اختلاف الآثار [٦].
[٥] فى الأصل: الألف
[٦] تخلف الآثار لانها
من اختلاف المؤثر: ا- و بعدها فى الأصل:
النوع الثانى من
المخالفين الثنوية الذين ... الخ