الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٧٣
أنه لا بد من قيام الصفة بالموصوف. و حينئذ يحصل من هذين الأصلين كونه تعالى محلا للحوادث.
الحجة الثانية: انهم قالوا: حصلت الموافقة بيننا و بين «الأشعرية» على أنه يصح قيام المعانى بذات اللّه تعالى فى الجملة.
و لا فارق بين المعانى القديمة، و بين المعانى المحدثة، الا فى القدم و الحدوث. و لا يجوز أن يكون القدم معتبرا فى المقتضى، لأن القدم عبارة عن نفى الأولية. و ذلك قيد عدمى. و القيد العدمى لا يكون داخلا فى المقتضى. و اذا سقط القدم عن درجة الاعتبار، بقى أنه انما يصح قيام تلك المعانى بذات اللّه تعالى، لكونها معانى. و صفات الحوادث تشاركها فى هذا المعنى، فيلزم صحة قيام الحوادث بذات اللّه تعالى.
و الجواب عن الحجة الأولى: انا سنجيب عن دلائلكم فى حدوث الكلام و الإرادة و السمع و البصر.
و عن الثانية: لا نسلم أنه لا فارق بين صفات اللّه تعالى، و بين هذه الأعراض المحدثة، الا فى القدم و الحدوث. و لم لا يجوز أن تكون تلك الصفات مخالفة لهذه الصفات بأعيانها [٣] و حقائقها المخصوصة؟
سلمنا: أنه لا فارق الا القدم، فلم لا يجوز أن يكون القدم معتبرا فى المقتضى؟
قوله: «لأنه قيد عدمى» قلنا: لا نسلم. فان القدم عبارة عن نفى العدم السابق، و نفى النفى ثبوت.
[٣] لنوعياتها: ب