الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٧
واحدا من تلك البسائط، فلا شك أنه يفرض فيه جانبان. و طبيعة كل واحد من ذينك الجانبين مساوية لطبيعة الجانب الآخر، و الا لكان ذلك الجزء مركبا. و قد فرضناه بسيطا. هذا خلف. و ان كانت طبيعة كل واحد من ذينك الجانبين مساوية لطبيعة الجانب الآخر، و كل شيئين متساويين، وجب أن يصح على كل واحد منهما ما يصح على الآخر، فاذن الجانب الّذي يلاقيه أو يحاذيه بيمينه، يصح أن يلاقيه أو يحاذيه بيساره، و لا يمكن ذلك الا اذا انقلب فى حيزه، حتى يصير يمينه يسارا، أو يساره يمينا. فثبت: أن كل جزء يفرض، فانه يصح عليه الحركة. و اذا تحرك، فقد بطل ذلك السكون. لأنه لا معنى للسكون، الا ذلك الحصول. و اذا بطل ذلك الحصول، فقد بطل ذلك السكون.
الوجه الثانى: انا نكتفى [١] هنا بإلزام الخصم. و ذلك لأن الأجسام عندهم اما فلكية أو عنصرية، أما الفلكيات فانها عندهم متحركة على سبيل الوجوب. و أما العنصريات فكل واحد من أجزائها جائز الحركة. و على كلا التقديرين يثبت أن زوال السكون جائز. فثبت بما ذكرنا: أن السكون لو كان أزليا، لما جاز زواله. و ثبت أنه يجوز زواله، فيلزم أن لا يكون السكون أزليا. و لما ثبت أنه يمتنع أن يكون الجسم فى الأزل ساكنا، و يمتنع أن يكون فى الأزل متحركا، و ثبت أنه لو كان أزليا، لكان اما ساكنا و اما متحركا. ثبت: أن الجسم يمتنع أن يكون أزليا. و هو المطلوب.
و هذا تمام هذا القول فى تحرير هذا الدليل. و باللّه التوفيق.
فان قيل: لا نسلم أن الجسم لو كان أزليا، لكان اما متحركا، و اما ساكنا. قوله: «و الدليل عليه: و هو أن كل جسم، فانه لا بد و أن
[١] أن يكتفى بها: ب