الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٠٢
من غيره متناه. فمقدوراته متناهية، و معلوماته أضعاف مقدوراته، و أضعاف المتناهى: متناه. فمعلوماته: متناهية.
و الجواب عن الأولى: ان علم اللّه تعالى. لم لا يجوز أن يقال:
انه واحد، و انما تعلقاته غير متناهية. و هذه التعلقات نسب و اضافات. و دخول اللانهاية فى النسب و الاضافات غير ممتنع.
بدليل ما ذكرناه: أن الواحد نصف الاثنين، و ثلث الثلاثة. و هكذا الى ما لا نهاية له؟
و الجواب عن الشبهة الثانية: ان هذه الشبهة اما أن نوردها فى كل واحد من آحاد المعلومات، أو فى مجموعها. و الأول باطل.
لأن كل واحد من آحاد المعلومات متناه. و الثانى باطل. لأن هذا الكلام انما يتجه لو كان للمعلومات التى لا نهاية لها مجموع و جملة.
و ذلك محال. لأن المجموع و الجملة، يشعران بالتناهى، و وصف ما لا نهاية له بكونه مجموعا و جملة: محال.
لا يقال: هذا الّذي ذكرتموه مما يؤكد السؤال. و ذلك لأن كل ما كان معلوما فهو شيء مشار إليه بحسب اشارة العقل، فله خصوصية و تعين و تميز، و كل ما كان كذلك فهو متناه، فأذن كل معلوم فهو متناه. و ما لا يكون متناهيا لا يكون معلوما.
لأنا نقول: انه معلوم من حيث انه غير متناه. و كونه معلوما من هذا الاعتبار، لا ينافى كونه غير متناه.
و الجواب عن الشبهة الثالثة: ان قولنا: المقدورات أقل من المعلومات. هو أن العلم يتعلق بالواجب و الممتنع و الجائز. و القدرة لا تعلق لها الا بالجائزات.