الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٤٥
على جميع الموجودات العارضة، لماهيات الممكنات، وجب أن يصح على واجب الوجود. و كل ما ثبت لواجب الوجود، وجب أن يثبت لوجودات جميع الماهيات الممكنات. و كل ذلك باطل قطعا. و لما ثبت بهذا البرهان القطعى [٥] امتنع هذه الأقسام، ثبت أن القول الّذي اختاره «أبو على بن سينا» قول مردود.
الحجة الثانية على فساد هذا المذهب: انه لو لم تكن للبارى تعالى ماهية و حقيقة، الا الوجود المقيد بالقيد السلبى، و هو أنه غير عارض لشيء من الماهيات، فمبدأ وجودات الممكنات اما أن يكون هو ذلك الوجود لا بشركة من ذلك السلب، و اما أن يكون بشركة من ذلك السلب. فان المبدأ هو ذلك الوجود لا بمشاركة من ذلك السلب، وجب أن يكون أخس الموجودات مشاركا لذات الحق سبحانه و تعالى فى تلك المبدئية و ان كانت المبدئية بمشاركة من ذلك السلب، كان السلب جزءا من مبدأ الثبوت و ذلك محال. اذ لو جاز فى العقل أن يكون العدم جزء العلة الثبوت، فليتجه أيضا أن يكون تمام علة الثبوت. و حينئذ لا يمكننا أن نستدل بوجود الممكنات على وجود واجب الوجود.
فان قيل: لم لا يجوز أن يكون ذلك الوجود المجرد مستلزما لصفة، و يكون الوجود مع تلك الصفة مبدءا للممكنات؟
قلنا: التقسيم المذكور عائد فى كيفية استلزام الوجود لتلك الصفة، و هو أن المؤثر فى ذلك الاستلزام اما الوجود لا بمشاركة ذلك السلب، أو بمشاركة ذلك السلب. الحجة الثالثة: اتفق الحكماء على أن الوجود بديهى التصور، و الدلائل العقلية ناطقة بذلك. و اتفق الحكماء على أن كنه ماهية الحق سبحانه غير معقول للبشر. و البراهين العقلية ناطقة بذلك. و اذا كان الوجود معلوم التصور، و حقيقة الحق
[٥] القاطع: ب.