الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٧٣
انه لا مشترك بين الجوهر و العرض الا الحدوث و الوجود؟ و ما الدليل على هذا الحصر؟ و عدم العلم بالشيء، لا يدل على عدم الشيء، و السبر و البحث لا يفيد الا الظن الضعيف. ثم نقول: هاهنا مشترك آخر، و هو كون الشيء ممكن الوجود لذاته.
لا يقال: الامكان لا يصلح علة للرؤية. و يدل عليه وجوه:
الأول: ان الامكان عدمى، فلا يصلح للعلية.
الثانى: ان الامكان قائم فى المعدومات، و لا يصح رؤيتها.
و الثالث: لو كان الامكان علة للرؤية، لزم صحة رؤية جميع الممكنات و الخصم لا يقول به.
لأنا نقول: نحن انما ذكرنا الامكان للقدح فى قولكم: انه لا مشترك بين الجوهر و العرض، الا الحدوث و الوجود، لا لبيان أن نجعله علة لصحة الرؤية.
و أيضا: فنحن نبحث عن الوجوه التى ذكرتم.
أما الأول: فنقول: صحة الرؤية عبارة عن علة امكان الرؤية، فان كان الامكان عدميا، كانت صحة الرؤية أيضا عدمية. و لا يبعد تعليل حكم عدمى بعلة عدمية.
و أما الثانى: فلم لا يجوز أن تكون صحة [٣] علة الرؤية للمجموع الحاصل من الامكان و الوجود؟
و أما الثالث: فهو أن الخصم أخطأ فى قوله: لا يمكن رؤية بعض الممكنات. و لكن لم يحصل لكم من هذا البرهان صحة رؤية اللّه تعالى
[٣] صحة الرؤية: ا