الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٩٠
و الجواب عن السؤال الأول: ان من استدل فى حدوث العالم بدليل الحركة و السكون، كان هذا السؤال لازما عليه. أما نحن لما بينا أن كل ما سوى اللّه تعالى محدث، سواء كان متحيزا أو قائما بالمتحيز، أولا متحيزا و لا قائما بالمتحيز، سقط عنا هذا السؤال. لأنه لما كان كل ما سوى اللّه محدثا، كان تأثيره سبحانه و تعالى فى ايجادها [١] بالقدرة و الاختيار، لا بالطبع و لايجاب. و الموجد للشىء على سبيل القدرة و الاختيار، لا بد و أن يكون له شعور بما يقصد على ايجاده و اختراعه. و هذا القدر يكفى فى اثبات كونه تعالى عالما. و أما أنه تعالى عالم بكل الأشياء. فتلك مسألة أخرى. و بهذا الجواب [٢] سقط جميع ما ذكروه من الأسئلة.
و احتج قدماء الفلاسفة على انكار العلم بوجوه:
الشبهة الأولى:
قالوا: لو كان عالما، لكان علمه اما أن يكون عين ذاته، أو زائد على ذاته. و القسمان باطلان.
أما أنه لا يجوز أن يكون علمه عين ذاته، فلوجوه:
أحدها: انا ندرك التفرقة بين قولنا: ذاته. ذاته. و بين قولنا:
ذاته علمه. و هذا يوجب التغاير.
و الثانى: أنا بعد معرفة أنه موجود، واجب الوجود لذاته، نفتقر فى معرفة كونه تعالى عالما الى دليل منفصل. و المعلوم مغاير لغير المعلوم.
الثالث: ان حقيقة العلم مغايرة لحقيقة القدرة و لحقيقة الحياة.
فلو كان الكل عبارة عن حقيقة ذاته، لزم القول بأن الحقائق الثلاثة
[١] ايجاد ما: ا
[٢] السؤال: ا