الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٦٣
الحجة الثانية: ان طريان الضد الحادث مشروط بزوال الضد الباقى، فلو كان زوال الضد الباقى معللا بطريان الضد الحادث، لزم الدور. و هو محال.
و القسم الثالث: أن يقال: الجوهر انما بقى لأن الفاعل المختار، يبقيه. قالوا: و هذا أيضا محال. و ذلك لأن ايجاد الموجود، و تحصيل الحاصل محال.
و القسم الرابع: و هو أنه انما بقى لأنه قام بالجوهر فى الزمان الثانى، أعراض مقتضية لبقاء ذلك الجوهر. ثم نقول: ذلك العرض، اما أن يكون هو من الأعراض المشهورة- و هى الألوان و الطعوم و الروائح و الارادات و القدرة و أمثالها- و اما أن يكون عرضا زائدا عليها مغايرا لها.
و الأول باطل لوجهين: أحدهما: ان لكل واحد من هذه الأعراض حكما خاصا. فالحركة توجب المتحركية، و العلم يوجب العالمية. فلو اقتضيت أيضا كون الجوهر باقيا، لزم أن يصدر عن العلة الواحدة: حكمان مختلفان. و ذلك محال.
و الثانى: هو أنه ليس تعليل بقاء الجوهر ببعض هذه الأعراض، أولى من تعليل بقائه بالباقى. فيلزم أن يكون بقاؤه معللا بكل هذه الأعراض، فيلزم تعليل الحكم الواحد بالعلل الكثيرة. و هو محال.
و لما بطلت كل هذه الأقسام، و لم يبق الا ان يعلل استمرار الجوهر بعرض زائد على هذه الأعراض، وجب الاعتراف به. و ذلك هو البقاء.
و الجواب: أنتم لما أثبتم البقاء، لا يمكنكم أن تقولوا: ان البقاء علة لذات الجوهر. و يدل عليه وجوه:
الأول: ان ذات الجوهر كان موجودا قبل ذلك. فلو كان البقاء علة له، لكان هذا تحصيلا للحاصل. و هو محال.