الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٨٠
و الجواب:
أما السؤال الأول، فجوابه من وجهين:
الأول: ان موسى عليه السلام كان يتكلم مع الله تعالى فى هذا الوقت بلا واسطة، و فى مثل هذا الوقت يبعد أن يقول: يا إلهى أظهر لى دليلا أعرف به وجودك.
الثانى: انه قال «أَنْظُرْ إِلَيْكَ» و لو كان المراد ما ذكره «الكعبى» لكان يقول: انظر الى دليلك.
و أما السؤال الثانى، فجوابه من وجهين:
الأول: ان أولئك الذين كانوا يطلبون الرؤية. اما أن يقال:
انهم كانوا من المؤمنين، أو من الكفار. فان كانوا من المؤمنين، كانوا لا محالة يقبلون قول موسى عليه السلام فى أن هذا السؤال غير جائز، و ما كان موسى محتاجا الى اضافة هذا السؤال، الى نفسه.
و ان كانوا من الكفار، فهم لا يصدقونه فى [٨] أن الله تعالى منع العباد من سؤال الرؤية. و على التقديرين فإضافة هذا السؤال، الى نفسه عبث.
الثانى: ان هذا السؤال لو كان محالا، لمنعهم عنه. ألا ترى أن القوم لما قالوا له: «اجْعَلْ لَنا إِلهاً، كَما لَهُمْ آلِهَةٌ» [الأعراف ١٣٨] منعهم عن هذا الكلام، و قال: «إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ» [الأعراف ١٣٨].
و أما السؤال الثالث: فجوابه:
انه عليه السلام اما أن يقال:
انه كان شاكا فى الامتناع و الجواز، أو يقال: انه كان قاطعا بالامتناع.
[٨] فهم لا يقولون بأن
الله: ب