الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٧٠
ثم حدثت. فان كان حدوثها غنيا عن المرجح، لزم نفى الصانع. و ان افتقر الى المرجح، عاد التقسيم الأول فيه. و لزم التسلسل. فهذه الوجوه ليست أجوبة عن تلك الحجة البتة أصلا.
ثم انا بعد هذا، نبطل كل واحد من تلك الأجوبة على سبيل التفصيل:
أما الجواب الأول: فهو ضعيف من وجهين:
الأول: ان الإرادة القديمة المتعلقة بايجاد العالم فى الوقت المعين، اما أن تكون صالحة التعلق بايجاد العالم فى وقت آخر، و أما أن لا تكون صالحة لذلك. فان كان الحق هو الأول، كانت الإرادة صالحة لايجاد العالم فى هذا الوقت، و صالحة للتعلق بايجاد العالم فى سائر الأوقات. فترجيح بعض التعلقات على ما سواه. ان لم يفتقر الى المرجح فقد ترجح الممكن لا عن مرجح، و ان افتقر الى المرجح كان الكلام فيه كما فى الأول. و يلزم التسلسل. و ان كان الحق هو القسم الثانى.
و هو أن تلك الإرادة المتعلقة بايجاد العالم فى ذلك الوقت، ما كانت صالحة للتعلق بايجاد العلم فى وقت آخر، فحينئذ لا يكون هذا المؤثر فاعلا مختارا، بل مؤثرا موجبا بالذات. و اذا كان موجبا امتنع تخلف المعلول عنه. فهذا يقتضي القول بقدم العالم لا بحدوثه.
و الوجه الثانى: ان تعلق إرادة اللّه بايجاد العالم، اما أن لا يكون مشروطا بوقت معين، و اما أن يكون مشروطا بوقت معين. فان لم يكن مشروطا بوقت معين، فهذا معناه أنه تعالى فى الأزل، أراد ايجاد العالم من غير أن تكون تلك الإرادة مختصة بوقت معين. و اذا كانت الإرادة غير مقيدة بوقت معين البتة. و ما كانت مشروطة بشرط فائت البتة. وجب حصول المراد مع هذه الإرادة. فكان التقدم لازما.