الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٣٦
و أما القسم الثالث: و هو أن يكون أحد القسمين داخلا فى الماهية و الآخر خارجا [٣] عنها فهذا يقتضي أن تكون هذه الماهية مركبة. لأن كل ما له جزء، فأقله أنه مركب من جزءين. و ذلك يقتضي أن يكون المعلول واحدا، لأن الجزء متقدم و المعلول متأخر، و الجزء لا يكون معلولا.
فثبت: أن القول بصدور الشيئين عنه، يفضى الى هذه الأقسام الباطلة، فيكون باطلا.
الشبهة الثانية: اذا صدر عن الشيء الواحد باعتبار واحد، الألف و الباء- و الألف لا شك أنه غير الباء- فمن حيث انه صدر عنه الألف لم يصدر عنه الباء، لأنه من ذلك الحيث صدر عنه الباء، و الباء ليس بالألف. و من حيث انه صدر عنه الباء، لم يصدر عنه الألف.
الشبهة الثالثة: العلة لا بد أن تكون ملائمة للمعلول، و الشيء الواحد بالاعتبار الواحد، لو أوجب الشيئين المختلفين، لزم أن يكون الشيء الواحد بالاعتبار الواحد ملائما لشيئين مختلفين. و الملائم للشيئين المختلفين مختلف، فيلزم أن يكون الشيء الواحد بالاعتبار الواحد، مخالفا لنفسه. و هو محال.
الشبهة الرابعة: لما شاهدنا أن تأثير النار هو التسخين، و تأثير الماء هو التبريد، استدللنا بهذين الأثرين [٤] على أن طبيعة الماء مخالفة لطبيعة النار، و اذا كان اختلاف الأثر، دالا على اختلاف المؤثر، فبأن يدل على تعدد المؤثر أولى.
[٣] لا خارجا: ا
[٤] الأمرين: ا