الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١١٤
و انما قلنا: أنه يمتنع تجدد الوجود، لأنه يقتضي أن يقال:
الوجود ما كان وجودا ثم انقلب وجودا. و ذلك يقتضي انقلاب الماهية.
و انما قلنا: انه يمتنع تجدد موصوفية الماهية بالوجود، لأن هذه الموصوفية ان لم تكن أمرا زائدا على الماهية و على الوجود، امتنع القول بأنها هى المتجدد. و ان كان أمرا زائدا. فالمتجدد اما ماهيتها أو وجودها. و يعود التقسيم المذكور.
فثبت: أن ما ذكرتم من التقسيم يمنع من القول بالتجدد و الحدوث. و لما كان ذلك مشاهدا محسوسا، علمنا: أن ما ذكرتم من التقسيم باطل.
و الجواب عن السؤال الثالث: ان ذلك التقسيم أيضا قائم فيما عرف فساده بالضرورة. و ذلك لأنه يقال: لو حصل شيء فى هذه الساعة، لكان حصوله فى هذه الساعة اما أن يكون حصوله نفس ذاته، أو زائدا على ذاته. و القسمان باطلان. فبطل القول بحصوله فى هذه الساعة.
و انما قلنا: انه لا يجوز أن يكون حصول هذه السماء، و حصول هذه الأرض فى هذه الساعة: نفس ذات السماء، و نفس ذات الأرض لوجوه.
أحدها: أنه يمكننا أن نعقل ذات السماء و ذات الأرض، مع الشك فى حصولهما فى هذه الساعة.
و الثانى: ان حصولهما فى هذه الساعة نسبة لتينك الذاتين [١٢] الى هذه الساعة و النسبة بين الشيئين مغايرة لهما.
و الثالث: ان ذات السماء و الأرض لو كانتا نفس حصولهما فى هذه الساعة، ففى الساعة الثانية لم يبق حصولهما فى الساعة الأولى،
[١٢] لتلك الذوات: أ.