الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٦٣
إليها فهى و ان كانت فوق بالنسبة الى البعض، لكنها تحت بالنسبة الى الباقين.
و الثالث: انه اما أن يقال: لا نهاية لامتداد ذات اللّه من جهة العلو، أو يكون لامتداد ذاته نهاية. فان كان الأول لم يفرض فى ذاته نقطة، الا و فوقها نقطة أخرى. و لا شيء يفرض فيه الا و هو سفل، لا علو مطلق. و ان كان الثانى افترض فوق طرفه العلوى، خلاء. فكان ذلك الخلاء أعلى منه، و لم يكن علوا مطلقا.
و الرابع: ان الشرف الحاصل بسبب العلو بالجهة، يكون حاصلا للحيز و الجهة بالذات، و يكون حاصلا للتمكن بالعرض، بسبب أنه حصل فى ذلك المكان. فحصول هذا الشرف للمكان و الجهة، أتم مما [١١] للمتمكن. فلو كان البارى تعالى حاصلا فى الجهة، لزم أن يكون المكان أشرف فى هذا الباب من البارى تعالى. و هو محال.
و أما الجواب عن الشبهة الرابعة: فهو أنه لو كان رفع الأيدى الى السماء، يدل على كون المعبود فى السماء، لوجب أن يدل وضع الجبهة على الأرض على أنه فى الأرض. و لما بطل ذلك، فكذا ما قالوا:
و أما الجواب عن الوجوه النقلية: فاعلم أن هاهنا قانونا كليا و هو: أنا اذا رأينا الظواهر النقلية معارضة للدلائل العقلية. فان صدقنا هما معا، لزم الجمع بين النفى و الاثبات، و ان كذبنا هما معا، لزم رفع النفى و الاثبات، و ان صدقنا الظواهر النقلية، و كذبنا الشواهد [١٢] العقلية القطعية، لزم الطعن فى الظواهر النقلية
[١١] ما: ا
[١٢] الدلائل: ب