الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٧٧
يكون موجودا. و ذلك الشيء الّذي يحصل فيه امكان حدوث الأشياء هو المسمى بالهيولى. فاذن كل محدث، فانه مسبوق بالهيولى. و ثبت فى أصول الحكمة: أن الهيولى اما أن يكون هو الجسم، أو يكون أمرا لا ينفك عن الجسمية. و على التقديرين فالقول بقدم الأجسام: لازم.
الشبهة الرابعة لهم: قالوا: كل محدث فانه لا بد و أن يكون عدمه، قبل وجوده. و لا يجوز أن تكون تلك القبلية، نفس ذلك العدم. لأن العدم الحاصل قبل، و العدم الحاصل بعد يتشاركان فى كونهما عدما، و لا يتشاركان فى معنى القبلية و البعدية. فاذن المفهوم من القبلية أمر زائد على ذات العدم. و ذلك الزائد لا بد و أن يكون أمرا موجودا. ثم ذلك الزائد محدث، فيكون مسبوقا يقبل آخر. فاذن لكل قبل: قبل [٢٢] لا الى نهاية. و ما ذاك الا الزمان. فاذن الزمان قديم. و ثبت فى أصول الحكمة: أن الزمان من لواحق الحركة.
و الحركة من لواحق الجسم. فيلزم من قديم الزمان، قدم الحركة.
و من قدم الحركة، قدم الجسم.
الشبهة الخمسة لهم: قالوا: الايجاد احسان. فلو لم يكن اللّه تعالى موجدا فى الأزل، لكان تاركا للجود و الاحسان، مدة غير متناهية. و ذلك غير جائز. و ربما عبروا عنه بعبارة أخرى. فقالوا علة وجود العالم، جود البارى تعالى. وجود البارى تعالى أزلى.
فيلزم أن يكون وجود العالم أزليا.
الشبهة السادسة لهم: قالوا: لو كان البارى تعالى موجدا للعالم، بعد أن لم يكن موجودا له. لكان فاعلا بالاختيار. و هذا محال، فذاك محال. أما الملازمة فبينة بذاتها. و متفق عليها. و أما أن التالى محال. فلأن من قصد الى ايجاد شيء، فأما أن يكون ذلك الايجاد أولى بالنسبة إليه من ترك الايجاد، و اما أن يكون [٢٣] طرفاه
[٢٢] فاذا قبل كل قبل
قبل: أ.
[٢٣] يكونا متساويين:
أ.