الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٤٧
الخبر القائم بالنفس، معنى مغاير للعلوم و الاعتقادات، و مغاير للقدر و الارادات. و ذلك هو المراد من الخبر القائم بالنفس.
و انما قلنا: ان هذا الحكم الذهنى ليس من جنس العلوم و الاعتقادات: و ذلك لأنى حال ما أكون عالما بأن العالم ليس بتقديم، يمكننى أن أقول فى الذهن: العالم قديم. و ذلك لأن الذهن كما يمكنه تركيب القضايا الصادقة، فكذلك يمكنه تركيب القضايا الكاذبة.
و القضايا الكاذبة الذهنية يكون ذلك الحكم الكاذب فيها حاصلا فى الذهن، و العلم بها و الاعتقاد فيها غير حاصل. فههنا الكلام فى القضايا الكاذبة التى يكون كذبها معلوما، حصل الحكم الذهنى، و لم يحصل العلم و الاعتقاد. و هذا يدل قطعا: على أن الحكم الذهنى، مغاير للعلم و الاعتقاد.
فان قيل: هذا الحكم الذهنى عبارة عن فرض يفرضه الذهن، و تقدير يقدره.
قلنا: هب أن الأمر على ما قلتم، الا أن هذا الفرض و هذا التقدير، ليس من باب العلوم و الاعتقادات، و لا من باب القدر و الارادات، فكان معنى مغاير لها. و هو المطلوب. و ذلك لا يختلف بأن سميتموه فرضنا و تقديرا، أو لا تسمونه بذلك. فثبت بما ذكرنا:
أن الطلب الذهنى مغاير للارادة، و أن الحكم الذهنى مغاير للعلم و الاعتقاد.
و من أنصف: علم أن هذا التقدير و التلخيص لم يتيسر لأحد ممن تقدمنا.
الفصل الثانى فى اثبات كونه تعالى متكلما
اعلم: أن الأمة متفقة على اطلاق لفظ المتكلم على الله تعالى، الا أن هذا الاتفاق ليس الا فى اللفظ. و أما المعنى فغير متفق عليه.
الأربعين في أصول الدين ج١ ٢٤٨ الفصل الثانى فى اثبات كونه تعالى متكلما ..... ص : ٢٤٧