الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢١٦
أو موجودة لا فى محل- و هو قول «أبى على» و «أبى هاشم» و «القاضى عبد البحار بن احمد»- و اما أن تكون قائمة بذات غير اللّه تعالى. و ما رأيت أحدا اختار هذا القسم. فهذا تفصيل مذاهب الناس فى هذه المسألة. و لما كثر خوض المتقدمين فى هذه المباحث، لا جرم اكتفينا فيها بالقليل من القول.
فأما قول «النجار» ان معنى كونه مريدا: «أنه غير مقهور و لا مغلوب» فهذا باطل. لأن الجماد و النائم غير مقهور، مع أنه ليس بمريد. و أما قول من قال: كونه مريدا هو نفس ذاته. فهو أيضا باطل. لأنه لما دل الدليل على استناد هذا العالم الى موجود واجب الوجود لذاته، فقد علمنا ذاته بعد ما علمنا كونه مريدا. و المعلوم غير ما هو غير معلوم. و أما قول من قال: ان ارادته محدثة. فهو باطل. لأنه لما ثبت أن احداث المحدثات موقوف على الإرادة. فلو كانت الإرادة محدثة، لافتقر احداثها الى إرادة أخرى. و لزم التسلسل.
و أما قول «الكرامية» انه تحدث الإرادة فى ذاته. فهو أيضا باطل. لما ثبت أن ذاته يمتنع أن تكون محلا للحوادث.
و اما قول «المعتزلة» انه تحدث الإرادة لا فى محل. فهذا أيضا باطل. و يدل عليه وجهين:
الأول: ان وجود عرض لا فى محل، بعيد عن العقول. و لو جاز ذلك، فلم لا يجوز وجود سواد لا فى محل، و بياض لا فى محل؟
و كذا القول فى سائر الأعراض.
الثانى: ان ذوات الحيوانات تصح عليها صفة المريدية، فلو