الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٣٦
و الجواب عن السؤال الأول: انا سنقيم الدلالة القاهرة ان شاء اللّه تعالى فى باب قدرة اللّه تعالى، على أنه لا خالق و لا موجد الا اللّه.
و عند هذا يبطل القول بثبوت المتوسطات.
و الجواب عن السؤال الثانى: انا ذكرنا فى أول مسألة حدوث الأجسام: أن تقدم بعض أجزاء الزمان على البعض، ليس بالزمان.
فتقدم ذات البارى تعالى على العالم يكون من هذا الجنس.
و الجواب عن السؤال الثالث- و هو السؤال الطاعن فى قولنا:
البارى تعالى سابق على العالم سبقا لا أول له- فاعلم: أن هذا السؤال لازم على الكل. سواء أقر ذلك الانسان بحدوث العالم و قدم الصانع، أو أنكر ذلك. و ذلك لأنه ان أقر بحدوث العالم لزمه الاقرار بعدم لا أول له. و ان قال بقدم العالم، لزمه الاقرار بوجود لا أول له.
فعلى جميع التقديرات لا بد من الاقرار بمعقول لا أول له. و لا بد من الاقرار بأمر له أول. و اذا كان الأمر كذلك، زالت هذه الشبهات.
و الجواب عن السؤال الرابع- و هو قوله: «ان كل ما يصدق عليه بأنه كان و يكون، فهو متجدد و متغير»- فنقول: المراد من قولنا: كان و يكون، استمراره مع الأزمنة الماضية و الأزمنة الآتية، من غير أن يكون متغيرا بحسب تغير هذه الأزمنة. و هذا المعنى مما يدركه العقل- الّذي نوره اللّه تعالى بنور هدايته- و ان كان الوهم و الخيال يعجزان عنه.
و اعلم: أن المشايخ- رحمهم اللّه- احتجوا على بقاء الصانع بحجتين: الحجة الأولى: قالوا: لو عدم بعد وجوده، لكان اما أن يكون عدمه باعدام معدم، أو بطريان ضد، أو بانتفاء شرط. و الأول محال،