الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٧١
الحجة الأولى:
ان كل ما كان من صفات اللّه تعالى، فلا بد و أن يكون من صفات الكمال و نعوت الجلال، فلو كانت صفة من صفاته محدثة، لكان ذاته قبل حدوث تلك الصفة خاليا عن صفة الكمال. و الخالى عن صفة الكمال ناقص، فيلزم أن ذاته كانت ناقصة قبل حدوث تلك الصفة فيها. و ذلك محال. فثبت: أن حدوث الصفة فى ذات اللّه تعالى محال.
الحجة الثانية:
لو كانت ذاته قابلة للصفة المحدثة، لكانت تلك القابلية من لوازم ذاته، و كانت تلك القابلية أزلية- و ثبوت القابلية يستلزم صحة وجود المقبول- فلو كانت قابلية الحوادث أزلية، لكان وجود الحوادث فى الأزل ممكنا. الا أن هذا محال. لان الحوادث ما لها أول، و الأزل لا أول له. و الجمع بينهما محال.
و اعلم: ان هذا الدليل مبنى على ثلاث مقدمات:
المقدمة الأولى: انه لو كانت ذاته قابلة للصفة المحدثة، لكانت تلك القابلية من لوازم ذاته. و الدليل عليه: أنها لو لم تكن من اللوازم لكانت من العوارض. فكانت الذات قابلة لتلك القابلية، فقبول [١] تلك القابلية ان كان من اللوازم، فهو المقصود، و ان كان من العوارض، فيفتقر الى قابلية أخرى. و يلزم اما التسلسل، و اما الانتهاء الى قابلية تكون من لوازم الذات. و هو المطلوب.
المقدمة الثانية: ان القابلية اذا كانت أزلية [٢] وجب أن يكون المقبول صحيح الوجود فى الأزل. و الدليل عليه: ان كون الشيء قابلا لغيره، نسبة بين القابل و المقبول. و النسبة بين المنتسبين متوقفة
[١] فنقول: ب
[٢] لذاته: ب