الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٢٤
الشبهة السادسة: ان اللّه تعالى قد كفر النصارى، فى قوله تعالى:
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا: إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ فلا يخلو اما أن يقال:
انه تعالى كفرهم، ثنهم أثبتوا ذواتا ثلاثة قديمة قائمة بأنفسها، أو لأنهم أثبتوا ذاتا [٣] موصوفة بصفات متباينة.
و الأول باطل. لأن النصارى لا يثبتون ذوات ثلاثة قديمة قائمة بأنفسها.
و لما لم يقولوا بذلك، استحال أن يكفرهم اللّه بسبب ذلك. و لما بطل القسم الأول، ثبت القسم الثانى. و هو أنه تعالى انما كفرهم لأنهم أثبتوا ذوات موصوفة بصفات متباينة. و لما كفر النصارى لأجل أنهم أثبتوا صفات ثلاثة، فمن أثبت الذات مع الصفات الثمانية، فقد أثبت تسعة أشياء. و كان كفره أعظم من كفر النصارى بثلاث مرات.
هذا مجموع شبه المعتزلة فى نفى مطلق الصفات.
أما شبههم فى نفى صفة [٤] العلم خاصة. فمن وجوه:
الشبهة الأولى: لو كان عالما بالعلم، لكان علمه [٥] اذا تعلق بشيء يكون ذلك الشيء متعلق علمنا. و متعلق علم اللّه تعالى: من وجه واحد، و من طريقة واحدة. و كل علمين كذلك، فهما مثلان:
فيلزم أن يكون علم اللّه و علمنا مثلين. فيلزم من حدوث علمنا حدوث علم اللّه تعالى، و من قدم علم اللّه تعالى، قدم علمنا. و لما بطل الوجهان، علمنا: أنه تعالى عالم لا بالعلم.
لا يقال: هذا لازم على نفاة الصفات فى العالمية. لأنا نقول:
احترزنا عن هذا بقولنا: ان العلمين يتعلقان بمعلوم واحد على وجه
[٣] ذواتا: ا
[٤] مطلق: ا
[٥] علمنا: ب