الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٠
ابن تيمية و هو واضح. و لو أن أصحاب المذهب صرحوا بالمجاز فى لغة العرب، لما وجد هذا المذهب من يعارضه. بشدة و هو ليس بمحير فى فهمه. و ان كان غير مستقيم حين يتحتم التأويل و لا يكون منه مفر.
فقوله تعالى: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ، ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ نص فى ظاهره على صحة المذهب، و قوله تعالى: لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا يلزمه تأويل المعية بالنصر و التأييد.
و غيره من الكرامية قالوا: ان المتكلم ذات. و لا بد للمتكلم من مكان يتكلم منه. فنحن نثبت للّه جسما لأنه متكلم، و نثبت له مكانا هو فوق العرش. لأنه هو اللائق به. و لأنه قال: «أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ؟» و لكن نؤول «يد اللّه» بقدرته. و نسيانه باهماله المنافقين.
و عينه: بعلمه. و هكذا، لأن لغة العرب التى نزل بها القرآن فيها الحقيقة و فيها المجاز، و العقل لا يصدق أن سفينة نوح عليه السلام قد جرت بعينيه، و لا أن اللّه كان بجسمه فى الغار مع النبي صلى اللّه عليه و سلم و أبى بكر رضى اللّه عنه.
و الامام فخر الدين الرازى وافق «الكرامية» على التأويل، و لم يوافقهم على قولهم بأن اللّه جسم و هو فى السماء. و قال: ان اللّه ليس جسما و ليس له مكان. و لذلك قتلوه بالسم- كما جاء فى بعض الروايات- و المعتزلة لما قالوا: ان اللّه ليس جسما و ليس له مكان، نفوا رؤية اللّه بالأدلة العقلية. و نفوها بالأدلة القرآنية على طريقة المحكم و المتشابه. اما الرازى فقال: أنا غير قادر على اثبات رؤية اللّه بالعقل.
و ذلك لانه يثبت الرؤية و فى الوقت ذاته ينفى الجسمية بكيف أو بلا كيف.
و قال: ان الرؤية لا تثبت الا بأدلة القرآن.