الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٣٥
الممكنات مؤثرا فى وجود شيء آخر، لزم كون الشيء الواحد قابلا و فاعلا معا. و هو محال. فاذن الممكن له خاصية القبول، و ليس له صلاحية التأثير، كما أن الواجب لذاته، له خاصية التأثير، و ليس له صلاحية القبول.
و اعلم: أن المخالفين فى هذه المسألة فرق كثيرة:
الفرقة الأولى من المخالفين فى هذه المسألة: الفلاسفة.
الذين يقولون: المعلول الأول لذات الله تعالى من غير واسطة شيء واحد، و هو العقل الأول. و أما سائر الأشياء فهى معلولات معلولاته. و لهم فيه شبه:
الشبهة الأولى: ان مفهوم أنه تعالى مصدر (ا) غير مفهوم أنه مصدر (ب) بدليل: أنه يصح العلم بأحدهما مع الجهل بالآخر.
و هذان المفهومان اما أن يكونا داخلين فى الماهية، أو خارجين عنها، أو يكون أحدهما داخلا فى الماهية، و الآخر خارجا عنها.
فان كانا داخلين فى الماهية- و هو القسم الأول- كانت الماهية مركبة. و هذا فى حق واجب الوجود محال.
و ان كانا خارجين عن الماهية- و هو القسم الثانى- فلا شك انهما من لواحق هذه الماهية. و كل ما كان خارجا عن الماهية لاحقا لها غير مستقل بنفسه، فانه يكون ممكنا بذاته واجبا بغيره، و حينئذ يعود التقسيم من أن تكون تلك الماهية مصدرا لأحد هذين اللازمين مغايرة لكونها مصدرا للازم الثانى. و ان كان هذان المفهومان أيضا خارجين عن الماهية، لزم اما التسلسل و اما الانتهاء الى الكثرة فى الماهية- و هو القسم الأول-