الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٩٤
جائز. لأن الانتظار يلزمه الغم، كما قيل: الانتظار الموت الأحمر، و البشارة بما يوجب الغم غير لائقة بالحكمة. قوله: «المراد من الآية:
الى ثواب ربها ناظرة» قلنا: هذا مدفوع من وجهين: الأول: ان ما ذهبتم إليه يوجب الاضمار فى الآية. و ما ذهبنا إليه يوجب المجاز. و المجاز خير من الإضمار- على ما بيناه فى أصول الفقه- و الثانى: ان النظر الى الثواب لا يفيد الفرح. فلا بد من اضمار زيادة أخرى. و هى كون ذلك الثواب واصلا إليه، و تكثير الاضمارات خلاف الأصل. قوله: «نحمله على الانتظار» قلنا: أنه غير جائز.
الحجة الثانية: قوله تعالى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا: الْحُسْنى، وَ زِيادَةٌ [يونس ٢٦] و الاستدلال به من وجهين:
الأول: ان الألف و اللام: فى الْحُسْنى اما أن يكونا للاستغراق أو للمعهود. و لا يجوز حملهما على الاستغراق، و الا لدخلت الزيادة فيها. و ذلك يمنع من عطف الزيادة عليها. فوجب حملهما على المعهود. و لا معهود بين المسلمين الا الجنة، و ما فيها من الثواب المشتمل على المنفعة و على التعظيم. و اذا كان كذلك وجب أن تكون الزيادة [١١] شيئا مغايرا للثواب المشتمل على المنفعة و على التعظيم.
و كل من أثبت شيئا زائدا على المنفعة و على التعظيم الموعود به فى يوم القيامة، قال: انه هو الرؤية. فوجب أن يكون المراد من هذه الزيادة. الرؤية.
الثانى: ان النقل المستفيض صح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: «الزيادة هى النظر الى اللّه تعالى»
[١١] لمنفعة: ا