الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٤٩
و الجواب عن السؤال الأول: انا نفرض أن الكلام فيما اذا لم يكن التعريض كافيا، كما اذا قال: هل رأيت فلانا فى هذه الساعة؟
و هل تعرف مكانه؟ فان قلت: نعم. طالبك به و قتله لا محالة، و ان قلت: لا. فقد كذبت.
و أما السؤال الثانى: فجوابه: انه لو جاز تخلف القبح عن الكذب لمانع، فلا كذب الا و يجوز أن يقال له: لعله وجد مانع من الموانع يمنعه من قبحه. و على هذا التقدير لا يمكنك الحكم القطعى بقبح شيء من الأكاذيب. أقصى ما فى الباب: أن يكون الحاصل هو الظن. و عند هذا لا يمكنك الحكم بقبح الكذب فى حق الله تعالى.
الحجة الرابعة: لو أن ظالما قال لشخص: انى سأقتلك غدا.
فههنا الحسن اما أن يقتله. و هو باطل قطعا. أو أن لا يقتله، الا أنه اذا لم يقتله صار الخبر بأنه سيقتله غدا: كذبا. فلو كان الكذب قبيحا، لكان ترك القتل يلزمه القبيح، و ما يلزمه القبيح فهو قبيح، فكان يجب أن يكون ترك القبيح قبيحا. و لما كان ذلك باطلا، علمنا: أنه لا يمكن الحكم بقبح الكذب مطلقا. و بالله التوفيق.
شبهة للخصم: انا نعلم ببداهة العقل أن الظلم قبيح، و أن الاحسان حسن. و هذا العلم غير مستفاد من الشرع. فان من ينكر الشرع، حصل له هذا العلم. فدل ذلك على أن هذا مستفاد من العقل.
و الجواب: ان هذا [٣] الحسن و القبح عبارتان عن رغبة الطبع و نفرته. و لا نزاع فى أن هذا معلوم بالعقل و انما النزاع فى أن كون الفعل متعلق الذم و العقاب، أو متعلق المدح و الثواب. هل هو لأجل صفة قائمة بالفعل؟ و ما ذكرتموه لا يدل على ذلك. و تمام الكلام فيه، مذكور فى كتاب «المحصول فى علم الأصول» و الله أعلم.
[٣] ان هذان اللفظان
الحسن: ب