الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٧٧
لذاتيهما و اذا كان كذلك، فما علم اللّه تعالى وقوعه، كان واجب الوقوع، ممتنع العدم و ما علم عدمه، كان واجب العدم، ممتنع الوجود. و لا خروج عن هذين القسمين. فيكون اللّه تعالى موجبا بالذات، لا فاعلا بالاختيار.
السؤال الرابع:
الترك عبارة عن البقاء على العدم الأصلي.
فالعدم الأصلي لا يصلح أن يكون مقدور الوجهين:
الأول: ان القدرة صفة المؤثرة، و العدم نفى محض. فلا يكون للمقدور [٢] أثر فيه البتة. فامتنع كون العدم [٣] مقدورا.
الثانى: هو ان العدم الأصلي باق كما كان قبل ذلك، و الباقى حال بقائه لا يكون مقدور. فاذن الترك عبارة عن بقاء الشيء على عدمه الأصلي، و العدم الباقى لا يصلح أن يكون مقدورا، نظر الى كونه عدما، و نظرا الى كونه باقيا. فثبت: أن الترك لا يصلح أن يكون مقدورا البتة. فلم يكن القادر قادرا، الا على الفعل. و لا قدرة له على الترك البتة. فثبت: أن القادر له صلاحية التأثير فى الوجود، و ليس له صلاحية الترك: فحينئذ ينقلب القادر موجبا، و لا يبقى بينه و بين الموجب فرق البتة.
فهذه مجموع أسئلة الفلاسفة فى هذا المقام.
و الجواب عن السؤال الأول: هو أن نقول:
للمتكلمين فى هذا المقام قولان:
أحدهما:
ان صدور الفعل عن القادر موقوف على الداعى.
[٢] للقدرة: ب
[٣] المعدوم: ا