الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٦٠
أمرا جائزا، كان حصوله فى بعض تلك الاحياز امرا جائزا- فيفتقر ذلك الاختصاص الى المخصص و هو على القديم محال. و أما ان قلنا بأن الاحياز مختلفة فى الماهية و الحقيقة، فلعل خاصية بعض تلك الاحياز، اقتضى حصول ذات اللّه تعالى فيه، و خاصية بعضها اقتضى امتناع حصول ذات اللّه فيه.
فنقول: هذه الأحياز أشياء متباينة بالعدد و متباينة بالماهية، و لكل واحد منها خاصية معينة و صفة معينة. فهى اشياء موجودة قائمة بأنفسها، موجودة فى الأزل. فاذا كانت هذه الأحياز غير متناهية، كان قد وجد مع اللّه تعالى فى الأزل: موجودات قائمة بالنفس، غير متناهية. و ذلك لا يرتضيه المسلم [٦] فثبت: أن القول بأن اللّه تعالى فى الجهة محال.
الحجة السادسة: العالم كره. و اذا كان كذلك، وجب أن لا يكون فى الجهة أصلا. انما قلنا: ان العالم كرة. و ذلك لأنا اذ ارصدنا كسوفا قمريا. فاذا وجدناه فى البلاد الشرقية فى أول الليل، وجدناه فى البلاد الغربية فى الآخر الليل. فعلمنا: أن أول الليل فى المشرق، هو آخر الليل بعينه فى المغرب. و ذلك يدل على أن العالم كرة.
اذا ثبت هذا فنقول: الجهة التى فوق رأسنا، هى بعينها أسفل لأولئك الذين يكونون على ذلك الوجه الآخر من الأرض. فلو كان تعالى فوقا لنا، لكان أسفل بالنسبة الى سكان ذلك الجانب الآخر من الأرض.
و لو كان فوقا لهم، لكان أسفل بالنسبة إلينا. فثبت: أنه لو كان فى جهة لوجب أن يكون أسفل بالنسبة الى بعض الجوانب. و لما كان ذلك باطلا، ثبت: أنه يمتنع كونه تعالى فى المكان و الجهة.
احتج الخصم بالعقل و النقل.
[٦] الخصم المسلم: ب.