الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٧٢
ان كانت حاصلة قبل ذلك الوقت، فما لأجله حدث العالم كان حاصلا قبل ذلك الوقت، فيلزم أن يحدث العالم قبل أن حدث. و انه محال.
و ان قلنا: ان تلك المصلحة ما كانت حاصلة قبل ذلك الوقت، و انما حصلت فى ذلك الوقت. فاما أن يقال: انه حدثت تلك المصلحة فى ذلك الوقت، مع وجوب أن تحدث، أو مع جواز أن تحدث. فان كان الأول فقد جوزتم أن يحدث الشيء لذاته. و اذا جاز ذلك فى بعض الأمور، جاز مثله فى كلها و يلزم نفى الصانع. و هو محال. و ان كان الثانى، افتقر اختصاص ذلك الوقت بتلك المصلحة، الى مخصص آخر. و الكلام فيه كما فى الأول و يلزم التسلسل. و هو محال أيضا.
و الثانى: و هو ان مع العلم باشتمال ذلك الوقت على تلك المصلحة، اما أن يكون الترك ممكنا أو لا يكون. فان لم يكن ممكنا كان المؤثر موجبا بالذات، لا فاعلا بالاختيار. و ان كان الترك ممكنا، فلما كان الترك و الفعل ممكنين مع ذلك الداعى. فان توقف على مرجح آخر كان الكلام فيه كما فى الأول و يلزم التسلسل. و ان لم يتوقف كان الممكن واقعا لا عن مرجح.
لا يقال: الفعل مع هذا الداعى يصير أولى بالوقوع. و لا تنتهى الأولوية الى حد الوجوب. لأنا نقول: القول بهذه الأولوية سيأتى ابطاله ان شاء اللّه تعالى فى مسألة خلق الأفعال [٢٠].
و أما الجواب الرابع: و هو ان حضور الأزل كان مانعا من الايجاد.
فهو أيضا ضعيف من وجهين:
الأول: ان مسمى الأزل الّذي جعلتموه مانعا من الايجاد، اما أن يكون واجبا لذاته أو ممكنا لذاته. فان كان الأول امتنع زواله. و كان
[٢٠] الأعمال: أ.