الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٧١
و أما ان كانت الإرادة مشروطة بوقت معين. مثل أن يقال: انه تعالى أراد ايجاد العالم فى وقت معين، فذلك الوقت ان كان حاضرا فى الأزل لزم حصول ذلك المراد، فى الأزل. و ان لم يكن حاضرا فى الأزل كان حادثا. فحينئذ ينتقل الكلام الى كيفية ارادته لاحداث ذلك الوقت. فان كانت تلك الإرادة مشروطة بوقت آخر، لزم التسلسل.
و هو محال.
و أما الجواب الثانى: فهو أيضا ضعيف من وجهين:
الأول: ان العلم بحدوث العالم فى ذلك الوقت، تبع لحدوث العالم فى ذلك الوقت. لان العلم تبع للمعلوم. و حدوث العالم فى ذلك الوقت، تبع لارادة احداثه فى ذلك الوقت. فلو جعلنا إرادة احداثه فى ذلك الوقت، تبعا لعلمه بوقوع العالم فى ذلك الوقت:
لزم الدور.
الثانى: ان علم اللّه تعالى لما تعلق بحدوث العالم فى وقت معين، و بعدم حدوثه فى وقت آخر. تغير المعلوم. و تغير المعلوم محال.
فحينئذ يمتنع عقلا أن لا يحدثه فى ذلك الوقت الّذي علم حدوثه فيه، و يمتنع عقلا أن يحدثه فى الوقت الّذي علم أنه لا يحدثه فيه. فهذا المؤثر لا يكون فاعلا مختارا، بل يكون موجبا بالذات.
و أما الجواب الثالث: و هو أن حدوث العالم انما اختص بذلك الوقت لاختصاص ذلك الوقت بمصلحة لا توجد فى سائر الأوقات. فهو أيضا ضعيف من وجهين:
الأول: ان حدوث العالم لما توقف على حضور ذلك الوقت المختص بتلك المصلحة. فحدوث ذلك الوقت ان كان لا لمحدث، فهو نفى الصانع.
و ان كان لمحدث، فالسؤال عائد فى أنه لم لم يحدث قبل ذلك الوقت أو بعده؟ و يلزم التسلسل. و أيضا: فالمصلحة الحاصلة فى ذلك الوقت