الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٦
كذلك، لا يلزم من حصول المباينة فى التعين، وقوع التركيب فى الماهية.
و الّذي يدل على أن التعين ليس أمرا ثبوتيا وجوه:
أحدها: ان تعين كل شيء متعين، غير تعين المتعين الآخر، و الا لكان تعين كل شيء، عين تعين غيره. و على هذا التقدير. يلزم أن تكون الأشياء كلها متعينة بتعين واحد. و هو محال. و اذا ثبت هذا فنقول: أفراد التعينات متساوية فى ماهية كونها تعينا، و كل واحد من تلك الأفراد يباين الآخر بتعينه، فيلزم أن يكون تعين المتعين زائدا عليه، ثم الكلام فى الثانى كما فى الأول، فيلزم التسلسل و هو محال.
و ثانيها: و هو أن التعين لو كان زائدا على الذات، لكان اختصاص ذلك الزائد المسمى بالتعين بهذه الذات، دون تلك الذات، يتوقف على امتياز هذه الذات عن تلك الذات. و لكن امتياز هذه الذات عن تلك الذات، يتوقف على تعين هذه الذات، و تلك الذات، فلو كان تعين هذه الذات، و تعين. تلك الذات، معللا بذلك الزائد:
وقع الدور. و انه محال.
و ثالثها: لو كان التعين وصفا زائدا على الذات، لكان المتعين لم يكن فى نفسه شيئا واحدا، بل كان شيئين: أحدهما: تلك الذات.
و الثانى: الصفة المسماة بالتعين، القائمة بالذات. و اذا كانا شيئين، و لكل واحد منهما تعين، فلا يكون ذلك الشيء اثنين، بل أربعة، ثم لكل واحد من تلك الأربعة تعين آخر، فلا يكون ذلك أربعة، بل ثمانية. و هلم جرا. فيلزم من ذلك أن الشيء الّذي حكمنا عليه بأنه واحد، ليس بواحد، بل أعداد غير متناهية. و ذلك محال. لأن الواحد لا يكون عددا. و أيضا: فان الكثرة عبارة عن مجموع الوحدات.