الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٤
أحدها ان بتقدير أن يكون وجوب الوجود وصفا سلبيا، يكون كل واحد منهما مشاركا للآخر، فى وصف سلبى، و يكون كل واحد منهما مباينا للآخر، فى تمام الماهية.
فالاشتراك فى وصف السلبى لا يوجب وقوع التركيب فى الماهية.
بدليل: أن كل ماهيتين بسيطتين: فلا بد و أن يشتركا فى سلب ما عداهما عنهما. فلو كان الاشتراك فى السلوب، يوجب وقوع الكثرة فى الماهية، لزم أن يكون كل بسيط مركبا. و ذلك محال. فعلمنا:
أن بتقدير أن يكون وجوب الوجود وصفا سلبيا، لا يلزم وقوع الكثرة.
فما الدليل على أن الوجوب ليس وصفا سلبيا؟ ثم الّذي يدل على أن الوجوب وصف سلبى وجوه:
أحدها: ان الوجوب لو كان وصفا ثبوتيا، لكان مساويا لسائر الموجودات فى الوجود، و مخالفا لها فى ماهياتها المخصوصة. و ما به المشاركة، مغاير لما به المباينة. فالوجوب بالذات، لو كان أمرا ثبوتيا لكاتب ماهيته مغايرة لوجوده، فاتصاف ماهيته بوجوده اما أن يكون واجبا، و اما أن لا يكون. فان لم يكن واجبا، كان الوجوب الذاتى ممكن الوجود لذاته، فكان الواجب لذاته أولى أن يكون ممكنا لذاته. و ذلك محال. و ان كان واجبا. فهذا الوجوب صفة لا تصاف تلك الماهية بذلك الوجود، فيكون وجوب ذلك الوجود مغايرا له، و يكون الكلام فيه كما فى الأول. فيلزم التسلسل. و هو محال.
و ثانيها: ان الوجوب لو كان وصفا ثبوتيا، لكان اما أن يكون عبارة عن تمام تلك الحقيقة المحكوم عليها بالوجوب، و اما أن يكون جزءا من تلك الحقيقة، و اما أن يكون أمرا خارجا عن تلك الحقيقة.
و الأقسام الثلاثة باطلة، فالقول بكون الوجوب أمرا ثبوتيا باطل.
و انما قلنا: انه يمتنع أن يكون الوجوب تمام تلك الحقيقة و الماهية.