الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٩
علة لتلك المؤثرية، فيكون العدم علة للأمر الوجودى. و هو محال.
و أما النقوض التى ذكرتموها على قولنا: «الأزلى لا يزول» فهى غير واردة. و ذلك لأن الّذي وقع فيه التغير، هو النسب و الاضافات.
و النسب و الاضافات لا وجود لها فى الأعيان.
قوله: «لو افترض فى كل متحيز جانبان، للزم أن يكون كل متحيز قابلا للقسمة، لا الى نهاية».
قلنا: ان من المعلوم بالضرورة: أن كل متحيز، فان الجانب الّذي منه يلى السماء، غير الجانب الّذي منه يلى الأرض. و ما كان معلوم الثبوت بالضرورة، لا يمكن انكاره. و باللّه التوفيق.
البرهان الثانى: فى اثبات حدوث الأجسام:
فنقول الأجسام متناهية فى المقدار. و كل ما كان متناهيا فى المقدار، فهو محدث.
فالأجسام محدثة.
و الّذي يدل على أن الأجسام متناهية فى المقدار وجهان:
الوجه الأول: الأجسام لو كانت غير متناهية
، أمكن أن يفرض فيها خطان متوازيان: أحدهما غير متناه. و الآخر متناه. فاذا زال الخط المتناهى عن الموازاة الى المسامتة. فلا بد و أن يحدث فى الخط الّذي هو غير متناه، نقطة. هى أول نقطة المسامتة لكن ذلك محال فى الخط الّذي هو غير متناه. لأن كل نقطة فرضناها فيه، و جعلناها أول نقطة المسامتة، كانت المسامتة مع النقطة التى فوقها، حاصلة قبل المسامتة معها. فاذن يلزم أن يحصل فى الخط الغير المتناهى، نقطة هى أول نقطة المسامتة. و أن لا يحصل. و هو محال. و هذا المحال انما يلزم من فرضنا ذلك الخط غير متناه، و اذا فرض الخط غير متناه، وجب أن يكون محالا باطلا.