الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٥
لا يقال: أنه لا معنى لكونه محلا لذلك العرض، و كون ذلك العرض حالا، الا مجرد حصول ذلك العرض فيه.
لأنا نقول: ليس كون الجسم محلا لذلك العرض، و كون ذلك العرض حالا فى ذلك الجسم، هو نفس ذلك العرض و لذاته. لأنه يمكن العلم بذات ذلك العرض، و ذات ذلك الجسم، مع الشك فى كون ذلك العرض حالا فى ذلك الجسم، و كون ذلك الجسم محلا لذلك العرض. و المعلوم مغاير لما ليس بمعلوم. فعلمنا: أن المحلية و الحالية صفتان مغايرتان لذات ذلك العرض، و لذات ذلك الجسم.
سلمنا: أن صدق قولنا: لم يكن ثم كان: يقتضي كون احدى الحالتين أمرا ثبوتيا [١٤]. فلم لا يجوز أن تكون الحركة أمرا ثبوتيا، و أن يكون السكون عبارة عن عدم الحركة عما من شأنه أن يتحرك؟
قوله: «الحركة و السكون كل واحد منهما عبارة عن الحصول فى الحيز. و لا تفاوت بينهما الا فى وصف عرضى».
قلنا: لا نسلم أن الحركة عبارة عن الحصول فى الحيز الثانى.
و الدليل عليه: أنه متى حصل فى الحيز الثانى، فقد انقطعت الحركة و انتهت. و نهاية الشيء لا تكون نفس ذلك الشيء، بل الحركة عبارة عن كونه منتقلا عن الحيز الأول الى الحيز الثانى. و ذلك الانتقال أمر متقدم على الحصول فى الحيز الثانى.
سلمنا: أن السكون أمر ثبوتى. فلم قلتم: ان الثابت الأزلى لا يزول؟ قوله: «لأن ذلك الأزلى اما أن يكون واجبا لذاته، و اما أن يكون معلولا لما يكون واجبا لذاته. و على التقديرين، فانه يلزم امتناع العدم عليه.
[١٤] ايجاده: ب.