الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٣
الحركة الأزلية غير ممتنعة لذاتها، و لا لغيرها، امتنع الحكم عليها بالامتناع و دلائلكم عليها تقضى بالامتناع. فكانت باطلة.
لا يقال: المانع من حصول الحركة هو تحقق مسمى الأزل. لأن الحركة تقتضى المسبوقية بالغير، و الأزل ينافى المسبوقية بالغير. فالجمع بينهما محال.
لأنا نقول: مسمى الأزل حيث ثبت و تحقق، ان كان واجب الثبوت لذاته، امتنع زواله قط، فكان يجب أن لا يزول ذلك الامتناع أبدا، و ان لم يكن واجب الثبوت لذاته، كان ثبوته لأجل شيء آخر. و الكلام فى ذلك الثانى، كما فى الأول. و لا يتسلسل، بل ينتهى بالآخرة الى واجب الوجود لذاته. و حينئذ يلزم من امتناع زوال الواجب لذاته، امتناع زوال مسمى الأزل، و يلزم من امتناع زواله أن لا يزول قط امتناع حدوث الحركة. و لما كان ذلك باطلا، علمنا: أن الحركة لا يمتنع حصولها فى الأزل.
سلمنا: أن الجسم يمتنع أن يكون متحركا فى الأزل. فلم لا يجوز أن يكون ساكنا؟ قوله: «لأن السكون أمر ثبوتى، و الثابت الأزلى يمتنع زواله» قلنا: لا نسلم أن السكون أمر ثبوتى.
و قوله: «الدليل عليه: أن الجسم يتحرك بعد أن كان ساكنا، و بالعكس. و ذلك يوجب كون أحدى الحالتين أمرا ثبوتيا».
نقول: لا نسلم أن تبدل احدى الحالتين بالأخرى، يوجب كون احدى الحالتين ثبوتية. و الّذي يدل عليه وجوه:
أحدها: أن الحوادث عندكم ممتنعة الحدوث فى الأزل، ثم انقلبت جائزة الحدوث فيما لا يزال. فههنا تبدل الامتناع بالصحة، مع أنه