الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٥١
كانت محدثة، افتقر كونه تعالى موجدا لتلك العلة، الى علة أخرى.
فيلزم التسلسل. و هو محال. و هذا هو المراد من قول مشايخ الأصول «علة كل شيء صنعه [٢] و لا علة لصنعه».
الحجة الثالثة: ان جميع الأغراض، يرجع حاصلها الى شيئين:
تحصيل اللذة و السرور، و دفع الألم و الحزن. و الله تعالى قادر على تحصيل هذين المطلوبين ابتداء من غير شيء من الوسائط. و كل من كان قادرا على تحصيل المطلوب ابتداء بدون الواسطة، و لم يصر تحصيل ذلك المطلوب بتلك الوسائط أسهل عليه من تحصيله ابتداء:
كان التوسل الى تحصيل ذلك المطلوب بتلك الواسطة عبثا. و ذلك على الله تعالى محال. فثبت: أنه لا يمكن تعليل أفعاله و أحكامه بشيء من العلل و الأغراض.
الحجة الرابعة: انه لو وجب أن يكون خلقه و حكمه معللا بغرض، لكان خلق الله تعالى العالم فى وقت معين دون ما قبله و ما بعده، معللا برعاية مصلحة و غرض. ثم ذلك الغرض- و تلك المصلحة- اما أن يقال:
انه كان حاصلا قبل ذلك الوقت، و أ ما كان حاصلا قبله. فان كان حاصلا قبله، كان ما لأجله أوجد الله تعالى العالم فى ذلك الوقت، حاصلا قبل أن أوجده. فيلزم أن يقال: انه كان موجدا له قبل أن كان موجدا. و ذلك محال. و أما ان قلنا بأن ذلك الغرض و تلك المصلحة ما كان حاصلا قبل ذلك الوقت، و انما حدث فى ذلك الوقت. فنقول:
حصول ذلك الغرض فى ذلك الوقت، اما أن يفتقر الى المحدث أولا يفتقر. فان لم يفتقر فقد حدث الشيء، لا عن موجد و محدث. و هو محال. و ان افتقر الى المحدث. فان افتقر تخصيص احداث ذلك الغرض بذلك الوقت الى غرض آخر، عاد التقسيم الأول فيه. و لزم التسلسل.
[٢] صفته و لا علة
لصفته: ب
الأربعين في أصول
الدين ج١ ٣٥٢ المسألة السادسة و العشرون فى أنه لا يجوز أن تكون أفعال الله
تعالى و أحكامه معللة بعلة البتة ..... ص : ٣٥٠