الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٥٠
المسألة السّادسة و العشرون فى أنه لا يجوز أن تكون أفعال الله تعالى و أحكامه معللة بعلة البتة
اتفقت المعتزلة: على أن أفعال الله تعالى و أحكامه معللة برعاية مصالح العباد. و هو اختيار أكثر المتأخرين من الفقهاء. و هذا عندنا باطل. و يدل عليه وجوه خمسة:
الحجة الأولى: ان كل من فعل فعلا، لأجل تحصيل مصلحة، أو لدفع مفسدة، فان كان تحصيل تلك المصلحة أولى له من عدم تحصيلها، كان ذلك الفاعل قد استفاد بذلك الفعل تحصيل تلك الأولوية. و كل من [١] كان كذلك، كان ناقصا بذاته، مستكملا بغيره.
و هو فى حق الله تعالى محال. و ان كان تحصيلها و عدم تحصيلها بالنسبة إليه سيان فمع الاستواء لا يحصل الرجحان، فامتنع الترجيح.
لا يقال: حصولها و لا حصولها بالنسبة إليه، و ان كانا على التساوى، الا أن حصولها أولى للعبد من عدم حصولها له، فلأجل الأولوية العائدة الى العبد ترجح الوجود على العدم. لأنا نقول: تحصيل مصلحة العبد و عدم تحصيلها له اما أن يكونا متساويين بالنسبة الى الله تعالى، أو لا يستويان. و حينئذ يعود التقسيم المذكور.
الحجة الثانية: لو كانت موجدية الله تعالى معللة بعلة، لكانت تلك العلة. ان كانت قديمة لزم من قدمها قدم الفعل. و هو محال. و ان
[١] ما: ا