الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٢٣
مؤثر. و تجويزه يبطل القول بافتقار الجائزات الى المؤثر و المرجح، و يلزم منه نفى الصانع. و أيضا: فبتقدير أن يكون الأمر كذلك، وجب أن يكون ذلك الرجحان واقعا بالاتفاق، بمعنى أنه يكون واقعا لا لأمر صدر عن الفاعل. و هذا أيضا يقتضي الجبر، لأنه اذا وقع ذلك الاتفاق، حصل الفعل سواء أراد أو لم يرد. و اذا لم يقع لم يحصل الفعل، سواء أراد أو لم يرد. فيكون الجبر لازما أيضا على هذا التقدير.
اذا عرفت هذا فنقول: ثبت أن العبد حال كونه مصدرا للفعل.
ان صح منه الترك. فاما أن يتوقف ذلك الترجيح على المرجح، أو لا يتوقف. و ثبت أن القسمين باطلان، فثبت أن العبد حال كونه مصدرا للفعل، يمتنع منه الترك. و حال كونه مصدرا للترك، يمتنع منه الفعل.
فان قيل: هذا الّذي ذكرتم فى الشاهد، يلزمكم مثله فى الغائب.
فوجب أن يكون البارى تعالى علة موجبة بالذات، لا فاعلا بالاختيار.
قلنا: الفرق بين الشاهد و الغائب: أن صدور الفعل عن القادر موقوف على الإرادة. و هذه الإرادة فى الشاهد محدثة، فافتقرت الى محدث. فان كان ذلك المحدث هو العبد، لزم التسلسل. و هو محال.
فوجب القول بانتهاء الارادات الى إرادة ضرورية، يخلقها الله تعالى فى العبد [٤] ابتداء. و عند هذا يصير الجبر لازما. أما إرادة الله تعالى فهى قديمة عندنا، فاستغنت تلك الإرادة لأجل قدمها عن إرادة أخرى. فظهر الفرق بين الصورتين.
الحجة الثانية: لو كان العبد موجدا لأفعال نفسه، لكان عالما بتفاصيل أفعاله. و هو غير عالم بتفاصيل أفعال نفسه، فوجب أن لا يكون موجدا لها. بيان الملازمة: انه لكونه قادرا يصح منه وقوع
[٤] فى القلب: ب