الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣١٩
المسألة الثانية و العشرون فى خلق الأفعال [١]
اعلم: أن للعقلاء فى الأفعال الاختيارية التى للحيوانات قولين:
القول الأول:
ان ذلك الحيوان غير مستقل بايجاده و تكوينه.
و أصحاب هذا القول: فرق أربع: الفرقة الأولى: الذين يقولون: ان الفعل موقوف على الداعى.
فاذا حصلت القدرة و انضم إليها الداعى، صار مجموعهما علة موجبة للفعل. و هذا قول جمهور الفلاسفة. و اختيار «أبى الحسين البصرى»- من المعتزلة- و هو و ان كان يدعى الغلو فى الاعتزال، حتى ادعى أن العلم- بأن العبد يوجد و يستقل بالفعل- ضرورى. الا أنه لما كان من مذهبه: أن الفعل موقوف على الداعى. و اذا كان عند الاستواء، يمتنع وقوعه. و حال المرجوحية أولى بالامتناع. و اذا امتنع المرجوح وجب الراجح. لأنه لا خروج عن النقيضين: كان هذا عين القول بالجبر. لأن الفعل واجب الوقوع عند حصول المرجح، و ممتنع الوقوع عند عدم المرجح. فثبت: أن «أبا الحسين» كان شديد الغلو فى القول بالجبر، و ان كان يدعى فى ظاهر الأمر: أنه عظيم الغلو فى الاعتزال.
الفرقة الثانية: الذين يقولون: المؤثر فى وجود الفعل هو مجموع قدرة الله تعالى و قدرة العبد. و يشبه أن يكون هذا قول «الأستاذ
[١] انظر تقديمنا لكتاب
لباب الاشارات و التنبيهات. و لكتاب القضاء و القدر للرازى. و هو الجزء التاسع من
كتابه «المطالب العالية من العلم الالهى»- طبعة مستقلة-