الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣١٨
الأول: ان كل واحد منهما فرضناه قادرا على جميع الممكنات، فلا يكون أحدهما أقدر من الثانى. و اذا كان كذلك، امتنع رجحان أحدهما على الآخر.
الثانى: ان وقوع التفاوت فى القدرة على ايجاد المقدور الواحد محال، لما بينا أن التفاوت فى الاقتدار، يستدعى امكان وقوع التفاوت فى المقدور. و الشيء الّذي يكون واحدا وحدة حقيقية يمتنع وقوع التفاوت فيه، فامتنع وقوع التفاوت فى القدرة عليه. فثبت:
أن القول بوجود الالهين يفضى الى أحد هذه الأقسام الثلاثة. و ثبت:
أن كل واحد منها محال، فكان القول بوجود الالهين محالا.
شبهة للخصم: انا نجد فى العالم شرا و خيرا. و الفاعل الواحد لا يكون خيرا و شريرا معا فلا بد من القول بالاثنين.
و الجواب: ان الخير ان لم يقدر على دفع الشر، فهو عاجز لا يصلح للالهية، و ان قدر و لم يفعل فهو أيضا شرير، لأن الراضى بأفعال الشر شرير. فثبت: أن هذه الشبهة ساقطة و الله أعلم.