الأربعين في أصول الدين - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣١٠
اذا عرفت هذا، فنقول: حقيقة اللّه و كنه ماهيته غير مدركة بأحد هذين الطريقين. فوجب أن لا تكون متصورة عند العقول.
الحجة الثالثة: ان كل ما نعلمه منه سبحانه و تعالى، فان مجرد تصوره غير ما تبين من وقوع الشركة فيه. و لذلك فانا بعد معرفة هذه الصفات، نفتقر الى اقامة الدلائل على أنه سبحانه و تعالى واحد، و أما ذاته المخصوصة فانها من حيث انها هى مانعة من الشركة. و اذا كان كذلك، وجب القطع بأنه من حيث انه هو غير معلوم للبشر.
و هذا قياس جلى من الشكل الثانى.
و احتج القائلون بأن تلك الحقيقة معلومة بوجهين:
الحجة الأولى: ان التصديق مسبوق بالتصور، و لو لم تكن تلك الحقيقة معلومة، لامتنع الحكم عليها بأنها غير معلومة.
الحجة الثانية: انا نحكم على تلك الذات المخصوصة بأنها موصوفة بالوجود و القدم و الدوام و الوجوب و الوحدة و صفات الجلال و الاكرام.
و لو لا أن تلك الحقيقة من حيث هى هى معلومة، و الا لما أمكن الحكم عليها بهذه الصفات.
و الجواب: تنتقض هاتان الحجتان بخواص الاغذية و الأدوية فانها من حيث هى هى مجهولة، مع العلم بكونها مستلزمة للآثار المخصوصة. و كذا هاهنا.
و اعلم: أن هذا البحث ينتج [١] اشكالات عظيمة، لا يليق ذكرها بهذه المواضع.
[١] يفتح أبواب: ب